السيد محمد الصدر

86

ما وراء الفقه

إيصال الحق إنما يكون حقيقة بالتنفيذ لا بمجرد الحكم . والقاضي موصل للحق بلا إشكال ، أذن فهو منفذ لحكمة بلا إشكال . وهذا الاستدلال يعني عدة أمور : أولا : الدلالة الالتزامية الدالة على ولايته للقضاء على ولايته للتنفيذ . ثانيا : الارتكاز المتشرعي بل العقلائي أن من يقوم بالقضاء له أن يطبقه . وهي سيرة ممضاة شرعا جزما . ثالثا : الارتكاز المتشرعي بل العقلائي ، أن القاضي يتضمن مفهومه أنه موصل للحق إلى مستحقه . رابعا : دلالة الاقتضاء صونا لكلام الشارع المقدس عن اللغوية ، من حيث أن جعل الحكم القضائي بدون التنفيذ سيكون لغوا كما عرفنا فنفهم من تعين ذلك الدليل على حجية التنفيذ وإمكانه للفقيه . هذا مضاف إلى السيرة القطعية من الأئمة المعصومين عليهم السلام أعني من مارس القضاء منهم ، كأمير المؤمنين عليه السلام حيث كان يقوم بتنفيذ نتيجة القضاء دائما . فهذه السنة منه عليه السلام حجة . لأن السنة هي : قول الإمام وفعله وتقريره ، فهذه سنة لأنها من فعله فتكون علينا حجة ولنا فيها أسوة حسنة . 10 - إن الفقيه يقوم بطلاق زوجة المفقود : وذلك طبقا لرواية معينة تامة سندا ومعمول بها لدى الفقهاء ، يحسن فيما يلي سردها : فعن يزيد بن معاوية « 1 » قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن المفقود كيف تصنع امرأته فقال : ما سكتت عنه وصبرت فخل عنها . وان هي رفعت أمرها إلى الوالي أجلَّها أربع سنين ثم يكتب إلى الصقع الذي فقد

--> « 1 » الوسائل ج 15 كتاب الطلاق أبواب أقسام الطلاق وأحكامه باب 23 حديث ( 1 ) .